منتديات حلول

لحل جميع المشاكل اليومية العائلية منها والعاطفيةوفك السحر وحبس القرين
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المعالجة بالكي في عهد الرسول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ ابو فاضل الشامي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 608
تاريخ التسجيل : 06/04/2013
العمر : 47

مُساهمةموضوع: المعالجة بالكي في عهد الرسول   الأربعاء أبريل 10, 2013 2:25 am

المعالجة بالكي في عهد الرسول

المعالجةبالكي في عهد الرسول*



بحثللدكتور محمود


تحرق الكاويات الأنسجة حيث تفقدها ماءهاوتفكك الخلايا العضوية المركبة لها. والكاويات الفيزيائية النار، والمعادنالمحماة فيها، كالحديد المحمى حتى درجة الأحمرار، والكاوي الحروريThermocautere ، والكاوي الكهربائي أو الغلفاني . ومن الكاويات الكيميائية أو الأدويةالكاوية حمض الخل القابل للتبلر، وحمض الآزوت، وحمض الكروم، وحمض الصفصاف، وقلمنترات الفضة (حجر جهنم).إن بحثي هذا لا يشمل الكيَّ بالأدويةالكاوية ولا بالأدوية المنفطة Vesicants كالثوم الذي استعمل مهروس لبَّه موضعياً فيالنقطة المراد كيّها، تمهيداً لتطبيق حمض الكيّ المشهور عند العامة، والذي يقرالطب بعض فوائده في بعض أنواع عرق النسا وبعض العصابات القطنية[1].وأما الكيّ بالبرودة بواسطة حمض الفحمالثلجي، فهو طريقة حديثة نسبياً، تستخدم في الأمراض الجلدية، ولا تدخل في نطاقبحثي. وإنما أعني الكيّ بالنار أو الحرارة،ولقد كان الأقدمون يجرون الكيّ بقضبان حديدية مجهزة بقبضة خشبية (أو غير مجهزة )ومنتهية بأشكال مختلفة وبعد أن تحمى هذه القضبان على النار حتى تصير بلون أحمرمبيض أو أحمر قاتم، تكون بها النواحي المختلفة. وتختلف تأثيرات الكيّ بالنسبة لنوعالمكواة ودرجة حرارتها، فالمكواة التي تكون بلون أحمر مبيض يكون فعلها سريعاً،وعميقاً فلا تلتصق بالنسج التي تكويها، بل تقطعها بسرعة ولا تقطع النزف و الألمالمحدث بها أخف من المكواة وهي في درجة الأحمرار القاتم، أما المكواة التي تكونبلون أحمر قاتم ففعلها أقل عمقاً، ويلتصق بالنسيج التي تكويها وتخثر الآحينات،وتقطع النزف ويكون الألم بها أشد[2].وتختلف المكاوي فيأشكال نهاياتها الكاوية وفي أحجامها بحسب مكان الكيّ والغاية منه، فمن رام الإطلاععلى أشكال المياسم القديمة المستعملة إبّان حضارتنا، فهي مرسومة في باب الكي منكتاب( التصريف لمن عجز عن التأليف ) للزهراوي، ذلك الجراح العربي الإندلسي المشهور. وفي كتابه هذا فضل الكي بالنار على الكي بالأدوية المحرقة ( أي الكاوية ). ولقد تطورت المكاويفي عصرنا، فاستنبطت المكواة الحرورية لـ باكلان [3] ولها نماذج مختلفة، ثم اخترعت المكواةالكهربائية [4]،وهذه أكثر تحكماً فيها وأسهل استعمالاً ولا سيما في الأماكن العميقة . واستعمل الكي لمداواةبعض الآلام العصبية المختلفة في التهاب العصب الوركي والأعصاب الوربية فيستعمللهذه الحالة الأخيرة الكي النقطي.ولا يجوز استعمالالكي عند المصابين باستحالة العضلة القلبية وتصب الشرايين، لأن الكي يرفع الضغطالشرياني وكذلك لا يجوز استعماله عند الأشخاص المستعدين للغشي (الإغماء) .
هذا وإن الكي بالنار قد استعمل حتى يومنا هذا في باديتنا وريفنا، وإن قلّت حوادثه،إما صرفاً وإما متبوعاً بوضع شيء على الكيَّة لتأخير برئها بقصد استمرار سيلاناللنف منها، حتى يتخلص الجسم من أخلاطه السيئة ـ كما يظنون ـ وتتنبه في العضويةوسائل الدفاع كما يقصد ذلك من استعمال حمضه الكي . ويجدر بنا في هذهالمقدمة، أن نستعرض بعض المعلومات اللغوية عن الكي قبل الخوض في صلب الموضوع . قال في القاموسالمحيط : كواة يكويه كياً : أحرق جلده بحديدة ونحوها، وهي المكواة، والكية موضعالكي. والكاوياء ميسم . واكتوى استعمل الكي في بدنه، وتمدح بما ليس فيه . واستوىطلب الكي. وقال : الوسم أثرالكي جمعه وسوم. وسمّه يسمِه وسماً وسمة فاتسم. والميسم بكسر الميم المكواة بماليس فيه. واستكوى طلب الكي.وقال : الوسم أثرالكي جمعه وسوم. وسمّه وسماً فاتسم . والميسم بكسر الميم المكواة جمعه مواسمومياسم . وفي المختار : يقالآخر الدواء الكي، ولا يقال آخر الداء الكي. مغالاتالأعراب في المداواة بالكي : لقد أكثر العرب قبلالإسلام من استعمال الكي كواسطة علاجية، ولا سيما من قبل الأعراب سكان البادية،حيث تندر الأطباء والأدوية. ومن المتوقع عندما تفشل الأدوية المجربة أو يفقدالدواء الناجع، أن يسعى المريض هو أو ذووه للتخلص من مرضه، وأن يتقبلوا أي وسيلة،ولو كانت مشكوكة النتائج، ولو كانت مؤلمة كالكي بالنار، ويزيدهم تقبلاً للكي أنهميرون ويسمعون عن بعض فوائده، ولو كانت بعض تلك الفوائد المشاهدة حادثة بطريقةالمصادفة أو نتيجة الإيحاء الغيري أو الذاتي بالاعتقاد . ولهذا وردت الحكمةالشعبية العربية القائلة : (آخر الدواء الكي ) . وبما أن الكي فيه ألموشدة على مطبقيه، فقد جرت تلك الحكمة مجرى المثل عندما يبت في أمر ما، ويحسمبالشدة بعد أن جرب فيه الرفق واللين، فيقال لدى تطبيق الأمر الأشد : ( آخر الدواءالكي ّ)[5].ولقد تخطيء العامة فيتطبيق حكمة الكي حدود المعقولية، وغالوا في استعماله وتوسعوا فيه شعبياً، وأصبحالكي يجري بتوسع من قبل غير الأطباء والخبراء، ولمجرد رغبة المريض أو ذويه بذلك،أو وصف المتطيب الجاهل له، وأضحى الكي ينفذ وقاية من مرض أو لتوهم أنه يحسم العلةويمنع تفاقمها، أو لاعتقاد أن الشفاء به يمنع النكس.لقد توارث العامة،ولاسيما أهل البداوة، هذه المغالاة في استعمال الكي مع الأخطاء في الاستطبابوالتطبيق عبر العهود والعصور الغابرة حتى يومنا هذا . ولقد أشار إلى تلكالمغالاة الجراح الزهراوي المتوفى سنة 500 هـ . فقال في كتابهالتصريف : ولايقع ببالكم يا بني ما توهمه العامة وجهالة الأطباء، أن الكي الذييبرئ من مرض ما، لا يكون لذلك عودة أبداً وتجعلوه لزاماً، وليس الأمر كما ظنوا،وقال: وأما قول العامة أيضاً: إن الكي آخر الطب فهو قول صوبا، لا إلى ما يذهبونهم، لأنهم يعتقدون أن لا علاج ينفع بدواء ولا بغيره بعد وقوع الكي، والأمر بخلافذلك، وإنما معنى أن الكي آخر الطب، إنما هو أننا متى استعملنا ضروب العلاج فينجع [6]، فمن هنا هنا وقع أن الكي آخر الطب، لا إلىالمعنى الذي ذهب إليه العامة وكثير من جهال الأطباء أ هـ .

وما زلنا معشر الأطباء، نرى في زماننا أناساً من القبائل البدوية وممن جاورهم منسكان الأرياف، قد أكتوى فلم يشف لوم يخفّ ألمه، بل ضم إليه ألماً جديداً، وشوهبالكي جمال أعضائه الخلقي. وإن منهم من أصيب بالكزاز، نتيجة تشغيله الكية بورقةقذرة قاصداً ما يبتغي من حمصة الكي .
موقفالرسول العربي من تلك المغالاة: جاء الإسلاموالمغالاة في استعمال الكي شائعة، يعرضون به أجسامهم لآلام النار وتشويهها فيما لاجدوى منه، وما جاء من رسول إلا وكانت له القيادتان الدينية والدنيوية، ومن مهامالدولة نشر مناهج الطب الوقائي، وتقنين ممارسة المهن الطبية، ومكافحة الشعوذةوالدجل في الطب وفي غيره. فأبى رسول الرحمةوالإنسانية أن يعذبوا أنفسهم بأوهام لا تنفع، فنهاهم عن الكي وعن الأدوية الوهمية،ووضح لهم أن استعماله مشروط بموافقة للداء، أي بوجود استطباب له . ورغب رسول الله صلىالله عليه وسلم في أن تعيد أمته النظر في استعمال أدويتهم الشعبية، التي يمارسونتطبيقها دون استشارة طبيب، وأن يبعدوا عنها المغالات، وأن يقتصروا في تطبيقها علىمجالات معينة حيث تفيد، فنبههم إلى أن الدواء، إنما يشفي بإذن الله تعالى، إذاوافق الداء، أي لابد من تشخيص ولابد من اختيار دواء ملائم يستعمل بمقدار وبطريقةموافقين، فقال عليه السلام : " لكل داء دواء، فإذاأصيب دواء الداء برئ بإذن الله عز وجل "[7]وأورد عليه السلامذكر الأدوية الشعبية في زمانه، وهي الحجامة المدماة والكي والعسل، فاعترف بأنهالها فوائدها، ولكنه نبه إلى أن استعمالها طبياً، يجب أن يكون موافقاً للداء أيتابعاً لوجود استطباب، وكرر النهي عن الكي والرقى ـ وهي المعالجة الروحيةبالقراءات ـ وذلك لشدة الشطط في استعمالها دون مبرر علمي . 1. روىالبخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلميقول : " إن كان في شيء من أدويتكم، أو يكون في شيءمن أدويتكم خير، ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لدغة بنار توافق الداء وما أحبّ أنأكتوي" قال الحافظ ابن حجر في شرحه (توافق الداء) : فيه إشارة إلى أنالكي إنما يشرع عندما يتعين طريقاً إلى إزالة الداء، وأنه لا ينبغي التجربة لذلكولا استعماله إلا بعد التحقق أ هـ . أقول: إن الضمير المستتر في كلمة توافق يجوز رجوعه إلى (لذعة بنار) أقرب مذكور ويجوزرجوعه إلى الثلاثة (شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار) . وهذه الرواية للبخاريهي أدق تعبيراً من الروايات الأخرى التي رواها هو أو غيره في هذا الباب . 2. وروىعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الشفاء في ثلاثة : في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كيةبنار، وأنهى أمتي عن الكي " قال ابن حجر : ولم يرد النبي صلى اللهعليه وسلم الحصر في الثلاثة، فإن الشفاء قد يكون في غيرها أهـ . أيلم يرد النبي عليه السلام الحصر الحقيقي، وإنما قصد حصراً نسبياً أو إضافياً يقصدهالمتكلم، ويستعمله في بيانه كأسلوب من أساليب البلاغة، لجذب الانتباه إلى ما يقصدهويتكلم عنه ويتعلق به غرضه من ذلك البيان[8]. 3. وعنعقبة بن عامر رضي الله عنه قال : " نهى رسول اللهصلى الله عليه وسلم عن الكي وكان يكره شرب الحميم " [9] يعني الماء الحار. 4. وعنسعد الظفري (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الكي،وقال : أكره شرب الحميم )[10]. 5. وعنعمران بن حصين رضي الله عنه: ( أن رسول الله صلى اللهعليه وسلم نهى عن الكي )قال : فابتلينا فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا[11]. وفي رواية : (نهينا عن الكي ) .

قال الخطابي : قيل إنما نهي عمران خاصة عن الكي، لأنه كان به ناصور، وكان موضعهخطراً فنهاه عن كيه، فيشبه أن يكون النهي منصرفاً إلى الموضع المخوف منه واللهأعلم [12]وبهذه المناسبة أذكر أن الزهراوي ذكر في كتابه (التصريف) معالجة بعض نواسيرالمقعدة بالكي مع احتمال عدم الاستفادة .


إنالنهي عن الكي في الأحاديث السابقة، ليس على عمومه وإطلاقه، فقد وردت أحاديث نبويةسنراها تفيد استعمال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه للكي، فالنهي منصبّ علىالاستعمال الشعبي المغالي في تطبيقاته، دون وجود استطباب، ولذا قال ابن حجر في فتحالباري: ويؤخذ من الجمع بين كراهته صلى الله عليه وسلم للكي وبين استعماله، أنهلايترك مطلقاً ولا يستعمل مطلقاً، بل يستعمل هذا التفسير يحمل حديث المغيرة رفعه" من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التواكل " أهـ . وفيالتعقيب على عنوان عقدة البخاري بقوله : ( باب من اكتوىأو كوى غيره وفضل من لم يكتو) . قال ابن حجر : كأنه أراد أن الكي جائزللحاجة، وأن الأولى تركه إذا لم يتعين [13] وأنه إذا جاز كان أعمّ من أن يباشر الشخصذلك بنفسه أو بغيره لنفسه أو لغيره، وعموم الجواز مأخوذ من نسبة الشفاء إليه فيأول حديثي الباب، وفضل تركه من قوله عليه السلام : " وما أحب أن أكتوي "أ هـ .

وقال المازري [14] : وقوله عليه السلام : " وأنا أنهى أمتي عن الكي " وفي الحديثالآخر : " وما أحب أن أكتوي " إشارةإلى أن يؤخر العلاج به، حتى تدفع الضرورة إليه،ولا يوجد الشفاء إلا فيه، لما فيهمن استعمال الألم الشديد في دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكي أ هـ .


هذاوإن الاكتواء من دون استطباب علمي يعد تعلقاً بالأوهام، والتعلق بالأوهام منافٍللتوكل على الله تعالى، كما سنرى في الحديثين التاليين . 6. قالرسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أكتوى أوأسترقى فقد برئ من التواكل "[15].7.وروىالإمام مسلم عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : " قال نبي الله صلى اللهعليه وسلم : يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب،قال : ومن هم يا رسول الله ؟ قال : هم الذي لا يكتوون، ولا يسترقون، وعلى ربهميتوكلون " وفي رواية نحوه ، وزاد فيها: " ولا يتطيّرون " . وفيرواية للبخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، في حديث طويل عن الذين يدخلون الجنةبغير حساب.. فقال : " هم الذين لا يتطيرون ولايكتوون ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون " . ولدىمطالعتي هذا الحديث، خلال تجميعي لمعلومات عن مفهوم التوكل في الإسلام، قلت فينفسي إن رسولنا عليه السلام لم يقل : ( هم الذين لا يتداوون وعلى ربهم يتوكلون ) بلقال : " هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون ) بل قال : " هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون"، وقال في حديث آخر :" .. نعم يا عبادالله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء، أو قال دواء واحداً، قالوا :يا رسول الله وما هو ؟ قال : الهرم " [16] . وبماأن الأخذ بالأسباب اليقينية والعلمية لا يتنافى في الإسلام مع مفهوم التوكل، كماهو واضح لكل من له إلمام بتعاليم الإسلام، وبما أن الأعراب والعامة تجاوزوا فياستعمالهم الكي والرقى حدود الطب والعلم، تمشياً مع الشائعات، كما يفعل الأعراب فيمعظم حوادث الكي، هو الذي تنافى مع التوكل. ثم وجدت أن الإمام الغزالي رحمة اللهتعالى قد سبقني إلى هذا الذي تنافى مع التوكل (إحياء علوم الدين )، وذلك في بحثهالقيم المستفيض عن التوكل، فقال تحت عنوان (الفن الرابع في السعي في إزالة الضرركمداواة المرضى وأمثاله ) : أعلم أن الأسباب المزيلة للمرض، تنقسم إلى مقطوع بهومظنون وموهوم. والموهوم كالكي والرقية، أما المقطوع فليس من التوكل تركه، إذ بهوصف رسول الله صلى الله عليه وسلم المتوكلين، وأقواها [17]الكي ويليه الرقية، والطيرة آخر درجاتها،والاعتماد عليها والاتكال إليها غاية التعمق في ملاحظة السبب. وأما الدرجةالمتوسطة وهي المظنونة كالمداواة بالأسباب الظاهرة عند الأطباء، ففعله ليس مناقضاًللتوكل بخلاف الموهوم، وتركه ليس محظوراً بخلاف المقطوع . ويدلعلى أن التداوي غير مناقض للتوكل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله وأمره به.. أ هـ . ثمأورد الإمام الغزالي شواهد حديثة على ذلك .إنالكي الذي تكلم عنه الغزالي، هو الكي شاعت المغالاة فيه عند العامة، يستعملونه دوناستطباب جازم أو وصف طبيب خبير، ولذا جعله مثالاً للأسباب الموهومة، التي يتنافىالأخذ بها مع التوكل. إن ذلك الكي المغالي فيه هو الذي نهى عنه رسول الله صلى اللهعليه وسلم، لا الكي المنفذ بناء على وصفة طبيب واستطباب علمي كما أوضحت، وكماسيأتي بيانه من فعل الرسول وصحابته له لدى وجود استطباب.قالابن حجر في شرحه لحديث البخاري الوارد آنفاً في التوكل : والحق أن من وثق باللهوأيقن أن قضاءه عليه ماض، لم يقدح في توكله تعاطيه الأسباب، ابتاعاً لسنته وسنةرسوله، فقد ظاهر صلى الله عليه وسلم في الحرب بين درعين، ولبس على رأسه المغفرة،وأقعد الرماة على فم الشعب، وخندق حول المدينة، وأذن في الهجرة إلى الحبشة وإلىالمدينة، وهاجر هو أصحابه، وتعاطى أسباب الأكل والشرب، وادخر لأهله قوتهم، ولمينتظر أن ينزل من السماء، وهو كان أحق الخلق أن يحصل له ذلك، وقال للذي سأله :أعقل ناقتي أو أدعها ؟ قال : اعقلها وتوكل، فأشار إلى أن الاحتراز لا يدفع التوكلوالله أعلم أ هـ . التكميد مكان الكي : لقدلاحظ محمد عليه السلام أن العرب يكثرون من استعمال الكي، ولا سيما في معالجةالآلام، ولا شك أنه يفيد في بعض أنواعها كما سنرى، وكما أشار إلى ذلك رسول اللهصلى الله عليه وسلم في قوله : " إن كان في شيء شفاءففي شرطة محجم أو شربة عسل أو كية بنار تصيب ألماً ولا أحب أن أكتوي "[18]. فأشارإلى أن الكي بالنار الموافق والمصيب لنوع من الآلام هو دواء، ولكنه غير محبوبعنده. وكمانهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي الذي يجري من دون استطباب صحيح، فإنهأشار إلى بديل عنه، والبديل واسطة علاجية فيزيائية مسكنة للألم تفيد في كثير منالمجالات التي يستعمل فيها الكي عند قومه، ولكنه دون أن تضيف إلى المريض ألماًجديداً، كما يمكن استعمالها قبل الكي فلعلها تغني عنه. تلكالواسطة هي التكميد العضو كما في مختار الصحاح تسخينه بخرق ونحوهاوكذا الكمادبالكسر.وفيالقاموس المحيط في الكمد .. والاسم الكماد ككتاب وهي أيضاً خرقة وسخة تسخن وتوضععلى الموجوع يشتفي بها من الريح ووجع البطن كالكمادة، وتكميد العضو تسخينه بها. 1.فعنعائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مكان الكي التكميد .. "[19]. 2. وعنعبد الله بن مسعود أن ناساً أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن صاحباًلنا اشتكى أفنكتوي؟ فسكت ساعة ثم قال : إن شئتم فاكووه،وإن شئتم فارضفوه "[20] قال ابن الأثير في النهاية أي كمدوه بالرضف،والرضف الحجارة المحماة على النار واحدتها رضفة أ هـ .

أقول : ولا يزال الطب الشعبي حتى زماننا يعالج مغص البطن وبعض الآلام ولا سيماالبرودة بالتكميد بخرقة مسخنة أو بحجرة أو فخارة مسخنة بعد لفها بخرقة، تحاشياً منحدوث حرق.


أماالطب في زماننا، فإنه يستعمل التكميد Fomentation لمكافحة الألم أو لغرض آخر، ويستعمللذلك القماش المبلول بالماء الحار في حرارة محتملة، وقد يضاف إليه بعض الأدوية[21].واقعات منالمداواة بالكي في العهد النبوي : لقد بينت أنالرسول عليه السلام اعترف بالكي كدواء عندما يوافق الداء، أي عندما يكون لهاستطباب علمي. ولقد سجلت كتب الأحاديث النبوية إضافة إلى ما أوردت اخباراً منمعالجات بالكي جرت في العهد النبوي من قبل النبي صلى الله عليه وسلم ومن قبلصحابته الكرام. أما الاستطبابات الداعية إلى الكي في تلك الحوادث المروية فهي : أ‌.قطعالنزيف الدموي ب‌.معالجةالألم الجنبي ت‌.معالجةاللّقوة (أي شلل العصب الوجهي ) .أ‌.الكي لقطع النزيف: لقداستعمل الكي بالنار لقطع النزيف منذ القديم، واستعملت لذلك المكواة التي تكون بلونأحمر قاتم، ولا يزال يستعمل الكي لذلك الغرض في عصرنا الحديث، وإن تطورت الأدلةإلى استعمال المكواة الكهربائية .ولقدورد في السنة استعمال الكي لقطع النزيف في حادثتين: الأولى لقطع نزيف جرح حربي،والثانية لقطع الوريد المفصود. أماالحادثة الأولى، فقد كانت في غزوة الخندق( أي الأحزاب عندما تراشق المؤمنونوالكافرون بالنبال عبر الخندق، فأصاب سهم من سهام العدو سعد بن معاذ فقطع أكحله(أي عرقاً ف وسط ساعده ) فنزف، فأسعفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكوى مكانالنزيف بنصل سهم محمى على النار بغية إيقاف النزيف، ثم أخلاه من أرض المعركة، إلىمستشفى عسكري أقيم لجرحى الحرب في خيمة ضربها عليه السلام في المدينة المنورة فيمسجده الشريف، وجعل فيه الممرضتين الصحابيتين رفيدة الأنصارية أو الأسلمية (نسبةإلى قبيلتها أسلم) وكعيبة الأسلمية رضي الله عنهما. روىالإمام مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : (رمى سعد بن معاذ في أكحله، فحسمه النبي صلى الله عليه وسلمبيده بمشقص [22]،ثم ورمت فحسمه الثانية ) . وروىعن عائشة رضي الله عنها قالت : " أصيب سعد يومالخندق، رماه رجل من قريش، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد خيمةيعوده من قريب".قال الخطابي : إنماكوى صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ ليرقأ الدم عن جرحه، وخاف عليه أن ينزف فيهلك،والكي يستعمل في هذا الباب، كما يكوى من تقطع يده أو رجله[23].أماالحادثة الثانية فقد رواها الإمام مسلم أيضاً عن جابر، قال : (بعث رسول الله إلى أبي بن كعب طبيباً فقطع منه عرقاً ثمكواه عليه ) . والكي في موضع الفصادة إنما هو لإيقاف النزيف بعد سيلانمقدار كاف من الدم . ب‌.معالجة الألم الجنبي بالكي : ينشأ الوجع المستقرفي الصدر عن آفة في غشاء الجنب، أو في الرئة وقد ينشأ عن علة في الجلد أو العضلاتوالأعصاب الوربية، أو عظام القوصرة الصدرية. وعلى ذلك فقد ينشأألم الجنب عن علة رثوية في العضلات، فيدعى (الوجع الجنبي Pleurodynie) أو عن ألم عصبي وربيNevralgie Intercostale أو عن التهاب عظم. ويغلب أن يكون الوجعالناخس Point de costدليلعلة في غشاء الجنب أو الرئة [24] وبحسب اختلاف السبب يختلف شكل الوجع الناخس.يبدو الألم العصبيالوربي في غصن واحد أو عدة غصون قدامية من الأزواج الصدرية، وهو إما محيطي وإماجذري، ولكل منهما أسباب عديدة، ومن أسباب المحيطي آفات الجنب[25].إن ذات الجنب في لغةالعرب، كانت تطلق على كل ألم في الجنب، أي على كل علة صاحبت ألماً في الجنب، فإنمعنى ذات الجنب صاحبة الجنب، أما بعد ترجمة الطب اليوناني، فإن أطباء العرب أضحوايطلقونها على المراد عند اليونان، أي على التهاب غشاء الجنب Pleuresie وقد يسمون غيرها بذات الجنب غيرالحقيقة[26].وهاكم حادثة عن ذاتالجنب في العهد النبوي، وعولجت بالكي : روى البخاري عن أنسبن مالك رضي الله عنه قال : " .. كويت من ذات الجنبورسول الله صلى الله عليه وسلم حي، وشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر وزيد ابن ثابت،وأبو طلحة كواني "[27].وبما أن ذات الجنب فيلغة العرب تشمل أنواعاً مختلفة من أمراض تسبب ألماً جنبياً، فعلينا أن نفكربالأنواع التي تستفيد من الكي. ولدينا الاحتمالات التاليان: الأول أن تكونالإصابة رثية عضلية في عضلات الصدر ناتجة عن البرد، الثاني أن تكون الإصابة ألماًعصبياً وربياً، ولهذا أسباب مختلفة. ولم ينقل لنا التاريخ ما يمكننا من تمييزالمؤدي إلى ألم الجنب عند ذلك الصحابي .أ‌.إذاكانت إصابة أنس رضي الله عنه جنبياً، أي رثية عضلية فإن التكميد والمحمراتوالمراهم والطلاءات المسكنة كثيراً ما تغني عن الكي.ولقدروينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مكانالكي التكميد" ليبدأ به الطبيب والمريض قبل استعمال الكي فلعله يغني،وإضافة إلى ذلك قد أوصى عليه الصلاة والسلام في مناسبة أخرى، أن يطلى مكان الألمالجنبي بالقسط و الزيت .

روى الترمذي عن ميمون أبي عبد الله قال : سمعت زيد بن أرقم قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتداوى من ذات الجنببالقسط البحري والزيت[28] .قالابن طرخان: القسط البحري، وهو العود الهندي على ما جاء مفسراً في أحاديث أخرى، هوصنف من القسط إذا دق ناعماً وخلط بالزيت المسخن ودلك من مكان الريح المذكور أولعق، كان موافقاً لذلك نافعاً أ هـ[29].قالالمرحوم الشيخ محمد أنور شاه الكشميري في كتابه (فيض الباري بشرح البخاري) : القسطالهندي يحصل من كشمير والمراد (كست) والعود الهندي (أكر) وليس بمراد هنا، فلينتبهفإنه مضر.


لقد أختلف وتبدل المراد من القسط باختلاف الأقطار والحضارات عبر العصور[30] حتى أنه ليعسر علينا اليوم تحديد النوعالمشار إليه في الحديث النبوي. ولكن يبقى الفهم بأن الطلاءات المسكنة، يمكناستعمالها في الوجع الجنبي البردي، وفي زماننا مراهم وبلاسم كثيرة لهذا الغرض.ب‌.وإنكان الألم الجنبي عند ذلك الصحابي ألماً عصبياً وربياً فإن الطب الحديث ظل حتىأواسط القرن العشرين، يلجأ إلي الكي ولا سيما النقطي [31] في تسكين هذا الألم إذا لم تفند فيه الأدويةالأخرى.ت‌.تكلمالأستاذ الدكتور حسني سبح في كتابه( موجز الأمراض العصبية) عن الألم العصبيالوربي، وقال في معالجته : يكافح السبب أولاً، ويعالج الألم العصبي معالجة بقيةالآلام العصبية، وقد ينجع فيه الكي أو حقن الغول بحذاء الغصون الثاقبة. ولقدأشار إلى استطباب الكي النقطي في معالجة الألم العصبي الوربي، كل من الأساتذةالدكتور عزة مريدن في كتابه (علم الأدوية) في بحث (الكاوي الحروري)، والدكتور نظميالقباني في كتابه (الجراحة الصغرى)في بحث (الكي بالنار) والدكتور مرشد الخاطر فيكتابه (فن التمريض ) في بحث (الكي) . ولكهمأساتذة في كلية الطب بجامعة دمشق درّسوا كتبهم تلك حتى ما بعد منتصف القرن العشرين.ولاشك أن تقدم الطب الحديث ووسائل التشخيص التفريقي وعلم الأدوية وفن المداواة، ألغىكثيراً من استعمالات الكي في مداواة الألم .ث‌.معالجة اللقوة بالكي : اللقوةهي شلل العصب الوجهي ParalysieFaciale والبرد هو السبب الغالبة في إحداثها،فتنسب إليه حينئذ، وتعرف باللقوة الرثوية أو البردية. وكانيعلل تأثير البرد بالتهاب العصب أو احتقانه وتورمه وانضغاطه في القناة العظيمةالتي يخترقها، أعني قناة فاللوب حتى خروجه منها من الثقبة الإبرية الخشائية. وفيالسنين الأخيرة علل حدوث اللقوة البردية، بتشنج الأوعية الدموية المغذية للعصب،ولذا أضحت الأدوية الموسعة للأوعية . وأعتقدأن اللقوة التي استفادت من الكي في العصور الغابرة هي اللقوة الشائعة بالكي أياللقوة البردية . وهاكم حادثتان وقعتا في عهد الرسول العربي وعولجتا بالكي،ونقلهما لنا التاريخ باختصار. أخرجالإمام مالك في موطئه عن نافع مولى ابن عمر رحمه الله : "أن ابن عمر أكتوى من اللقوة ورقي من العقرب"[32].وعنأبي الزبير المكي قال : رأيت عبد الله بن عمر بن الخطابوقد أكتوى في وجهه من اللقوة[33].وروىابن سعد في طبقاته باستناد صحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن أبا طلحة أكتوىوكوى أنساً من اللقوة[34].وبماأن الزميل الدكتور سلمان قطاية المتخصص بأمراض الأذن والأنف والحنجرة، له اهتمامخاص باللقوة وبالعمل الجراحي المناسب إذا اقتضى الأمر، وله اهتمام بتاريخ الطبالعربي، فقد أخبرته عن الحادثة الأولى وسألته : هلرأيت في مطالعاتك في الطب العربي ما يشير إلى مداواة اللقوة بالكي فأجاب: نعم فيالقانون لابن سينا، ولى تعليق على ذلك في مقالة نشرته، ثم أطلعني عليه . ثم نشرالزميل ذلك المقالة بعنوان: " أمراض الأذن والأنفوالحجنرة عند ابن سينا"[35].فعللالزميل أولاً فائدة محمرات الجلد التي وصفها ابن سينا في معالجة اللقوة، بأن سبباللقوة هو تشنج الأوعية المروية للعصب فيسبب ذلك التشنج فقر دم موضعي ووذمة ،والعلاج هو الأدوية الموسعة للأوعية والأدوية المحمرة في اجتهادي ليست سوى ضرب منضروب الأدوية الموسعة للأوعية أ هـ .ثمعلل الزميل فائدة الكي في معالجة اللقوة، كم وصفها ابن سينا، فقال : هذا ويشير (أيابن سينا) إلى ضرورة " كي العرق الذي خلف الأذن " تلك المنطقة التي يخرجمنها العصب الوجهي من الثقب الإبري الخشائي، وربما كان للكي تأثير موسع للأدوعيةعن طريق المنعكسات. ومن يستغرب ذلك بعد أن برهن العلماء الصينيون عن فائدة الوخزبالإبر المسخنة أ هـ .


أوافق الدكتور قطاية على تعليله هذا، وأضيف تعليلاً آخر وهو إمكانية انطلاق موادتتولد في الأنسجة المحترقة وما جاورها نتيجة للكي، لها فعل موسع وعائي أيضاً . ويحتاجإثبات ذلك أو نفيه إلى دراسات عليا، وتجارب من قبل المتخصصين في مراكز الأبحاثالعلمية . ثمإني استعرت الزميل الكريم كتاب ( التصريف لمن عجز عن التأليف) فوجدت أن الزهراوييشير في اللقوة بإجراء الكي في ثلاث نقاط، توافق غصون شعب العصب الوجهي المعصبةلعضلات القحف والعضلة المدارية الجفنية ولعضلات الشفتين . وإليكم نص عبارته : قالرحمه الله تعالى : اللقوة التي تعالج بالكي إنما تكون من النوع الذي يحدث منالبلغم [36]على ما ذكرت في تقاسيم الأمراض، ويجتنب كي النوع الذي يحدث من جفوف وتشنج العصب.متى عالجت هذا النوع من اللقوة بالارياجات والسعوطات والغراغر فلم ينجع علاجك،فينبغي أن تكوي العليل ثلاث كيات : واحدة عند أصل الأذن، والثانية أسفل قليلاً منصدغه، والثالثة عند مجتمع الشفتين. واجعل كيّك من ضد الجهة المريضة،لأن الاسترخاءإنما يحدث في الجهة التي تظهر صحيحة. وصورة الكي أن تكويه كية بإزاء طرف الأذنالأعلى تحت قرن الرأس قليلاً، وأخرى في الصدغ ويكون طولها على قدر الإبهام، تنزلبالكي يدك حتى تحرق قدر نصف ثخن الجلد، وهذه صورة المكواة وهي نوع من السكينة التيتقدمت صورتها إلا أنها ألطف قليلاً كما ترى . ورسمجراحنا العربي المكواة ثم قال : وينبغي أن يكون السكين فيه فضل غلظ قليلاً، ثمتعالج الموضع بما تقدم ذكره حتى يبرأ إن شاء الله تعالى أ هـ . ولقدذكر سابقاً في بحث كي الشقيقة أن تشرّب قطنة من ماء الملح وتوضع على الكية وتتركثلاثة أيام، ثم تحمل القطنة بالسمن ثم تعالج بالمراهم إلى أين بيرأ . وأخيراًفي أواخر عام 1976 فوجئت برسالة أتتني من الجمهورية العربية اليمنية من مستشفىالشهيد العلفي في الحديدة من اليمن الشمالية. كتبها أحد زبائني المصاب من سنينعديدة بربو قصبي، فقصّ لي أنه دخل هذا المستشفى بنوبة ربوية، فأجريت له عملية زرعالغدة تحت المخ (يعني الغدة النخامية ) لأرنب ذبح حديثاً، وذلك تحت الجلد بينالثديين بتخدير موضعي وعلى سريره فتحسن، ثم قال : لفت انتباهي معالجة الشلل منالمواطنين في الحديدة من هذا الجهاز، وحبذ في رسالته استعمال هذا الجهاز الصيني فيقطرنا وبلدتنا . مماسبق يتبين لنا أن معالجة الجروح النازفة والألم الجنبي واللقوة البردية بالكي، لهاوقائع في عهد الرسول العربي، أي قبل ترجمة الطب اليوناني والفارسي والهندي وقبلإشارة ابن سينا والزهراوي وغيرهما إلى تلك المعالجة. وهذايدل على أن للعرب طباً في جاهليتهم وبعد الإسلام قبل عصر الترجمة، وأن انشغال المسلمينالسابقين بالجهاد واهتمامهم برواية تعاليم الدين الجديد، زهَّدتهم في نقل الكثيرمن أخبار الطب، ولعلي بإذن الله أستطيع أن أجمع باقات من تلك الأخبار أقدمها فيمناسبات أخرى ف سلسلة أبحاثي عن الطب النبوي والطب في عهد الرسول العربي . القديمالنافع يطور ولا يهمل بالكلية: كثروشاع استعمال الكي في العصور القديمة والمتوسطة، لضعف وسائل التشخيص التفريقي وقلةالأدوية النوعية، ولا يعني وصفه بالقديم، أن ذكراه أمر تاريخي بحت. فلقد أوضحت فيواقعات جرت في العهد النبوي تمت فيها المعالجة بالكي، وبقي استطباب الكي في بعضهاحتى اليوم، وإن تطورت الآلة الكاوية من حديد محمى بالنار إلى مكواة حرورية، ثم إلىمكواة كهربائية يسهل استعمالها، ويمكن استخدامها في كي الأماكن العميقة أو الدقيقةمن الجسم . وأحبأن أذكر أمثلة أخرى من أستطباب الكي القديمة الباقية حتى عصرنا هذا، ولكن الآلةالكاوية تطورت وأصبحت الفن في استعمالها أرقى . 1. لقد استعمل الكيقديماً في مداواة الجروح السامة المختلفة الناجمة عن عض الكلاب الكلبة والأفاعيالسامة، بقصد تخريب مكان الإصابة بالنار فيتلف فيه العامل الممرض أو السام لسمالأفعى ، ولم يكتشف فيه اللقاح الباستوري المضاد للكلب، ولم يجهز فيه مراكزلمعاجلة الكلب ومكافحته. ولا يزال الكي وسيلة إسعاف أولية في ذلك، ولا سيما عندمايكون المصاب في مكان ناءٍ عن المراكز الصحية . 2. واستعمل الكي لتخريبالأنسجة المريضة واستئصال بعض الأورام، كالأورام الباسورية والثآليل والتنبيتاتوالأورام الحليمية [37] وغيرها . حتى إن الزهراوي ذكر معالجةالثآليل بكيها بمكواة تشبه الميل تدخل في نفس التؤلول مرة أو مرتين . أما في عصرناالحديث فقد حل الكاوي الحروري محل الكي بالميل الحديدين ثم حل الكاوي الكهربائيالدقيق محل السابقين في معالجة الثآليل[38].3. ولقد أشرت إلى أنالعلماء الصينين طوروا طريقتهم في المعالجة بالوخز بالإبر السخنة بواسطة حشائشتربط في عقبها ثم تحرق، واليت يعود تاريخ استعمالها إلى آلاف من السنين خلت،طوروها إلى جهاز كهربائي يستعمل فيه التيار لستخين الإبر الذهبية وهزها بلطف.يلتزمالأطباء الصينيون التقليديون منهم بالنقاط المحددة في الكتابات القديمة،بينما يحاول الأطباء الشباب وبينهم عدد كبير من درسوا في الجامعات الغربية ـ تطبيقوتجربة هذه الوسيلة في نقاط جديدة ، وقد استعاضوا منذ عدة سنوات عن تحريك الإبرباليد بوصلها بتيار كهربي، وقد لا حظوا أن ا لنتائج أصبحت أفضل مما كانت عليه[39].فيجدربكل أمة أن تستفيد من تراثها العلمي، فتعيد النظر فيه وفي الطرق الشعبية المبنيةعليه، ثم تطور النافع منه لصالح الإنسانية وصالح نموها وإثبات شخصيتها ودعماقتصادها. فكم من جواهر ثمينة في تراثنا أهملناها ونحن في جو من عواطف الشغف بكلجديد،وكم أضرت أدوية جديدة تحمسّ العالم، ثم تبين له بعد سنين أن لها آثاراًمسرطنة أومشوهة للجنين أو ضارة بأحد أعضاء أو أجهزة الجسم، فالعلم لا يفرق بينقديم وجديد وله وزيران هما التجارب والاستنتاج الفكري للعالم الخبير النزيه.مصادر البحث : 1. صحيح الإمام البخاري لأبي عبد الله محمدبن إسماعيل البخاري (194 ـ 256هـ ) . 2. صحيح الإمام مسلم لأبي الحسين مسلم بنالحجاج النيسابوري (206 ـ 261) هـ . 3. سنن الترمذي لأبي عيسى محمد الترمذي(209 ـ 279) هـ 4. جامع الأصول في أحاديث الرسول لأبيالسعادات المبارك بن محمد ابن الأثير الجزري (544 ـ 606) هـ .5. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد لنور الدينالهيثمي (735ـ 807) هـ 6. فتح الباري بشرح البخاري للحافظ ابن حجرالعسقلاني (773ـ 853)هـ 7. الأحكام النبوية في الصناعة الطبية لأبيالحسين علي الكحال (650ـ 720) هـ 8. التصريف لمن عجز عن التأليف للجراحالعربي الأندلسي أبي القاسم خلف بن عباس الزهراوي المتوفى سنة 500 هـ 1013 م . 9. مباحث في الجراحة الصغرى للأستاذالدكتور نظمي القباني . 10. علمالأدوية للأستاذ الدكتور عزة مريدن 11. موجزالأمراض العصبية للأستاذ الدكتور حسني سبح 12. فنالتمريض للأستاذ الدكتور مرشد خاطر13. المجلةالطبية العربية التي تصدرها نقابة الأطباء في الجمهورية العربية السورية .




[/HR]




* بحث قدم في المؤتمرالسنوي الثاني للجمعية السورية لتاريخ العلوم المنعقد بجامعة حلب 6 ـ 7 نيسان1977.[1] علم الأدوية للأستاذ عزة مريدن .[2] مباحث في الجراحة الصغرى (لسنة 1950ـ 1951)للأستاذ نظمي القباني . [3] والقاعد التي تستند إليها هذه المكواة هي أنالبلاتين متى أحمر بعد تسخينه يبقى متألقاً إذا لامس مزيج من الهواء وأبخرة بعضالأجسام الملتهبة كالبنزين . [4] وتتركب هذه المكواة من خليط من البلاتينمعقوف كالعروة يسخن لدرجة الاحمرار بإمرار تيار كهربائي منه. [5] قال ابن حجر في الفتح : كانت العرب تقول فيأمثالها : ( آخر الدواء الكي )، وينسب أهل الأخبار المثل المذكور إلى لقمان بن عادوفي نسبتهم هذه دلالة على قدم هذه المعالجة عند العرب.[6] أقول : ولعل : العبارة في الأصل (فقد ينجع )لا الجزم بالفائدة . [7] رواه الإمام أحمد والإمام مسلم عن جابر رضيالله عنه .[8] . إن تقسيم الحصر إلى حقيقي وإضافي (أو نسبي) بحث أصولي ولقد أشار إليه الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني المتوفى سنة 1369هـ في كتابه مناهل العرفان في علوم القرآن عند شرحه لقول أنس رضي الله عنه المعالجة بالكي الرسول لم يجمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم سوى أربعة ..) . [9] وتمام الحديث " وكان إذا اكتحل اكتحلوتراً، وإذا استجمر استجمر وتراً " رواه الإمام أحمد والطبراني ورجاله الصحيحخلال ابن لهيعة وحديث حسن كما في مجمع الزوائد للهثمي ـ كتاب الطب ـ باب ما جاء فيالكي . [10] رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجالهرجال الصحيح كما في مجمع الزوائد.[11] رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح . كماأخرجه أبو داود وابن ماجه وفي رواية للترمذي (نهينا عن الكي ) وقال : هذا حديثصحيح .[12] كما في الأحكام النبوية في الصناعة الطبية .والخطابي : محدث فقيه لغوي توفي سنة 388هـ أهم كتبه شرح سنن أبي داود [13] أي لدى عدم وجود دواء آخر ينوب مقامه . [14] كما في الأحكام النبوية في الصناعة الطبيةفي شرحه الحديث الثالث عشر من الجزء الأول. المازري : إمام في الحديثوالأصول والفقه المالكي من كتبه شرح على صحيح مسلم (453ـ 539).[15] رواه الترمذي عن عفان بن المغيرة بن شعبة عنأبيه المغيرة . وقال هذا الحديث حسن صحيح وأخرجه ابن ماجة أيضاً في الطب ـ بابالكي . [16] رواه الترمذي عن أسامة بن شريك وقال : هذاحديث حسن صحيح . كما أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة . [17] أي أقوى الأسباب الموهومة [18] رواه الإمام أحمد والطبراني في الكبيروالأوسط عن معاوية بن خديج رضي الله عنه مرفوعاً في مجمع الزوائد . وقال الهيثميورجاله أحمد رجال الصحيح خلا سويد بن قيس وهو ثقة . [19] وتتمة الحديث " .. ومكان العلاقةالسعوط، ومكان النفخ اللدود " قال الهيثمي في مجمع الزوائد : رواه أحمد ورجالالصحيح إلا أن إبراهيم لم يسمع من عائشة أ هـ . قال الأستاذ محمد عوامةأستاذ مصطلح الحديث في مدرسة التعليم الشرعي بحلب : إبراهيم هو النخعي وعدم سماعهمن عائشة لا يضر، فإن مراسيله صحيحة عند أهل الحديث. [20] قال الهيثمي : رواه الطبراني ورجال ثقات إلاأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه أ هـ . قال الأستاذ عوامة : لقد اختلفت في سماع أبيعبيدة من أبيه عبد الله بن مسعود ولكن البخاري نقل في (كتابه الكنى ) ما يفيدسماعه من أبيه . [21] انظر (فن التمريض) للأستاذ الدكتور مرشدالخاطر.[22] المشقص بكسر الميم : سهم له نصل طويلة، وقيلعريض، وقيل هو النصل نفسه . الأكحل : عرق في وسط الساعد يكثر فصده.[23] كما في الأحكام النبوية في الصناعة الطبية .[24] انظر كتاب موجز مبحث الأعراض والتشخيصللأستاذ الدكتور حسني سبح .[25] انظر موجز الأمراض العصبية للأستاذ الدكتورحسني سبح .[26] انظر الأحكام النبوية [27] أخرجه البخاري معلقاً في الطب ـ باب ذاتالجنب . أبو طلحة هو زيد بن سهل زوج أم سليم والدة أنس بن مالك .و أنس بن النضر هوعم أنس بن مالك .[28] وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب صحيح لانعرفه إلا من حديث ميمون عن زيد بن أرقم. وقد روى عن ميمون غير واحد من أهل العلمهذا الحديث أ هـ . كما أخرج ابن ماجة في الطب ـ باب دواء ذات الجنب . وقال الأستاذعبد القادر الأرناؤوط في تعليقه على جامع الأصول : وفي [29] الأحكام النبوية .[30] كما يفهم من الكلام الطويل الذي تلكم بهالدكتور أحمد بن حسن بن علي الرشيد عن القسط في كتابه عمدة المحتاج في علميالأدوية والعلاج . والدكتور الرشيدي كما في الأعلام طبيب مصري كان من طلاب الأزهر. أرسلته الحكومة إلى باريس .. أنصرف إلى التطبيب والتصنيف .. توفي 1282 هـ 1865م. [31] الكي النقطي أو المنقط : هو أن يكوى الجلدبالمكواة الحرورية كياً سطحياً نقطة فنقطة، على أن تترك بينها أقسام سليمة، ثم يذرعلى الناحية مسحوق النشا أو الطلق . وفي الألم العصبي الوربي تكون النقط واقعة علىمسير العصب المتألم، ولا سيما عند تفرعه وخروجه إلى السطح أي قرب الفقار وفي الوربنفسه وقرب القص أهـ . عن كتاب فن التمريض . وتقع النقطة الجانبية الموافقة للغصن الثاقبالجانبي في منتصف الورب بقرب الخط الإبطي . [32] الموطأ 2/944 في العين ـ باب تعالج المريضوإسناده صيحح كما في تعليق الأستاذ عبد القادر الأرناؤوط على جامع الأصول . [33] الأحكام النبوية : وأبو الزبير هو محمد بنمسلم بن تدروس المكي اشتهر بالرواية عن جابر بن عبد الله الصحابي المشهور ، فهوتابعي توفي سنة 126هـ . [34] الطبقات الكبرى لابن سعد في ترجمة أبي طلحة" زوج أم أنس رضي الله عنه " . [35] في المجلة الطبية العربية التي تصدرها نقابةالأطباء في الجمهورية العربية السورية العدد /51/ حزيران 1976م . [36] يقابل هذا النوع اللقوة البردية في الطبالحديث.[37] هي الأورام السليمة التي تنشأ من الطبقةالملبيغية .[38] أشار إلى معالجة الثآليل بالميسم الكهربائيكتاب أمراض الجلد للأستاذ الدكتور حنين سياج وكتاب الأمراض الجراحية للأستاذالدكتور منير شورى والأستاذ الدكتور مرشد خاطر. [39] المجلة الطبية العربية العدد السادسوالأربعون كانون الأول 1973 ـ البحث العلمي ووخز الإبر.


منتديات حلول الروحانية المتخصصة في حل جميع المشاكل الاجتماعية المتنوعة
للاتصال:00905533222731
او على البريد الالكتروني:
hloul-hloul@hotmail.com

hloul.afdal-montada.com



_________________
منتديات حلول الروحانية المتخصصة في حل جميع المشاكل الاجتماعية المتنوعة
للاتصال:00905533222731
او على البريد الالكتروني:
hloul-hloul@hotmail.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hloul.afdal-montada.com
 
المعالجة بالكي في عهد الرسول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات حلول :: معلومات عامة :: اسرار وخفايا2013-
انتقل الى: